السيد كمال الحيدري

117

دروس في التوحيد

آخر النصّ . ثَمّ في النصّ تمييز دقيق ، له دلالته في الموضوع ، فهو لم يستخدم كلمة " عالماً " بل استخدم " عارفاً " والمعرفة أدقّ من العلم ، وهي أخصّ منه . إنّ تعبير العلم ينسجم حتّى مع العلم الحصولي ، أمّا العرفان فلا يكون إلّا في الحضوري . وجواب الإمام بالإثبات . 2 . عن فضيل بن سكرة ، قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جُعلت فداك إن رأيت أن تعلّمني هل كان الله جلَّ وجهه يعلم قبل أن يخلق الخلق أنّه وحده ؟ فقد اختلف مواليك ، فقال بعضهم : قد كان يعلم قبل أن يخلق شيئاً من خلقه ، وقال بعضهم : إنّما معنى يعلم يفعل ، فهو اليوم يعلم أنّه لا غيره قبل فعل الأشياء ، فقالوا : إن أثبتنا أنّه لم يزل عالماً بأنّه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته ؟ فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمني ما لا أعدوه إلى غيره ؟ فكتب ( عليه السلام ) : " ما زال الله عالماً تبارك وتعالى ذكره " « 1 » . يكشف النصّ عن المناخ الاجتماعي الذي كان سائداً إزاء هذه المسألة العلمية ، كما يشير بوضوح إلى شبهة الاثنينية ودورها في بلورة الاتجاه الذي انتهى إلى مقولة إنكار علم الله بذاته ، بيدَ أنّ جواب الإمام جاء حاسماً في إثبات العلم الإلهي ، كما يفيده قوله ( عليه السلام ) : " ما زال الله عالماً " .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 108 ، الحديث 6 .